العلامة الحلي
446
نهاية الوصول الى علم الأصول
أمّا الإجماع فلأنّ القائل بوجوب الأكثر قائل بوجوب الأقل قطعا ، فيكون وجوب الأقل مجمعا عليه . وأمّا البراءة الأصلية فلأنّها تدلّ على عدم وجوب شيء أصلا ترك العمل به في الأقل لدلالة الإجماع على وجوبه فيبقى كما كان . وينبغي أن يشترط في الحكم بأقل ما قيل عدم ورود شيء من الدلائل السمعية ، فإنّه لو ورد شيء كان ذلك الحكم لأجله لا للرجوع إلى أقل ما قيل ، ولأجل ذلك لمّا اختلف في عدد الجمعة لم يأخذ الشافعي فيه بالأقل وهو الثلاثة لورود نص في الزائد ، فكان الأخذ به أولى من الأخذ بالبراءة الأصلية . وكذا في غسل الإناء من الولوغ قيل : سبعة ، وقيل : ثلاثة ، والشافعي أخذ بالأوّل لأنّه نقل فيه شيئا . لا يقال : بل يجب الأخذ بالأكثر ، لأنّه قد ثبت شيء في الذمّة واختلفت الأمّة في الكمية ، فقيل : الكلّ ، وقيل : النصف ، وقيل : الثلث ، وقيل : ثمانمائة درهم ؛ فإذا لم يحصل مع واحد من هذه دلالة سمعية تساقطت ، فلا يحصل يقين البراءة إلّا مع أداء الجميع ، فيجب لتحصيل يقين الخروج عن العهدة . لأنّا نقول : لمّا كان الأصل البراءة امتنع الحكم بشغل الذمّة إلّا بدليل سمعي ، فإذا لم يوجد سوى الإجماع ، والإجماع لم يثبت إلّا في أقلّ المقادير ، لم يثبت الشغل إلّا به . لا يقال : سلّمنا عدم وجود دليل سوى الإجماع لكن لا يلزم من عدم